مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
42
تفسير مقتنيات الدرر
أنّ الناس في تلك المواطن أصناف فمنهم من يسأل نعيم الآخرة لأنّه غير مؤمن بالبعث والنشور وماله في الآخرة من نصيب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 201 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) . ومن الناس أي المؤمنين يطلبون نعيم الدنيا والآخرة وروي عن الصادق عليه السّلام أنّها السعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا ورضوان اللَّه والجنّة في الآخرة . وقيل : العلم والعبادة في الدنيا والجنّة في الآخرة . وقيل : هي المال في الدنيا والجنّة في الآخرة . وقيل : هي المرأة الصالحة في الدنيا وفي الآخرة الجنّة . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : من أوتي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه وآخرته فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة * ( [ وَقِنا عَذابَ النَّارِ ] ) * ويطلبون الوقاية عن عذاب جهنّم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 202 ] أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّه ُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) . إشارة إلى الفريق الثاني وهم الداعون بالحسنيين لهم حظَّ عظيم من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة أو من أجل ما كسبوا بسبب أعمالهم فيكون « من » ابتدائيّة * ( [ وَاللَّه ُ سَرِيعُ الْحِسابِ ] ) * و « الحساب » يراد به الجزاء على الأعمال فإنّ الحساب سبب الأخذ والإعطاء وإطلاق اسم السبب على المسبّب شايع أي يحاسب العباد على كثرة أعمالهم في لمحة واحدة لعدم احتياجه إلى نظر وفكر فليحذر الإنسان من الإخلال بطاعة من هذا شأن قدرته ويوشك أن تقوم القيامة ويحاسب بعمله . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف المؤونة ذو حظَّ من الصلاة ، أحسن عبادة ربّه وأطاعه في البرّ ، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك ثمّ نقر بيده فقال : هكذا عجلت منيّته قلَّت بواكيه وقلّ ثراءه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ] وَاذْكُرُوا اللَّه َ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّه َ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْه ِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) . هذا أمر من اللَّه للمكلَّفين أن يذكروه في أيّام معدودات وهي أيّام التشريق ثلاثة أيّام بعد النحر . والأيّام المعلومات عشر ذي الحجّة ، عن ابن عبّاس وأكثر أهل التفسير وهو المرويّ عن أئمّتنا لكنّ الفرّاء قال بالعكس .